حيدر حب الله
259
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كانت هناك صراعات حادّة بين الشافعيّة والأحناف ، فقد كان قاسياً في تقويماته للأحناف في هذا الكتاب ، وكان نقّاداً في أمرهم ، مجرّحاً بهم . ثالثاً : يُتحفنا ابن عديّ في هذا الكتاب وغيره بدراسة عن أهمّ أئمّة الرجال السنّة ، فيورد أسماءهم ويقدّم معلومات مفيدة عنهم ، وبهذا لم يقتصر كتابه على الرواة ، بل تعرّض كذلك لعلماء ورموز . رابعاً : الطريقة التي يستخدمها ابن عدي تقوم على أنّه يرتّب الأسماء ترتيباً أبجديّاً على الحرف الأوّل فقط ، فقد يضع أحمد قبل إبراهيم ، بل إنّه في بعض التفاصيل قدّم وأخّر بما لا يجوز التقديم والتأخير فيه . فإذا ذكر الاسم أعقبه بذكر الأب والجد إلى ما يملك من معلومات ، ثم يذكر الكنية ، ثم اللقب ، ثمّ البلد ، ثم الحالة الخَلقية له إذا توفّرت معلومات عنها ، مثل الأعرج ، ثم الشيوخ والتلامذة بما يساعد على تحديد الطبقة ، ثم يميّز بينه وبين المشابهين له في الاسم ، ثم يسرد أقوال الرجاليّين السابقين فيه كيفما كانت من مدح أو ذم أو غيره ، ثمّ يسرد روايات هذا الرجل ، التي تمّ تضعيفه - ولو عند غيره - على أساسها ، ثمّ يحاكم الموقف تبعاً لرؤيته لتلك الروايات سلباً أو إيحاباً ، ثمّ يبيّن العلل في أحاديث الراوي ، وقد يستطرد بذكر بعض القصص والحكايات عنه ، وأخيراً يعطينا في أغلب الأحيان وجهة نظره باختصار شديد . خامساً : ترجم ابن عدي في هذا الكتاب ألفين ومائتين وتسعة أشخاص ، وهذا عدد كبير ممّن غمز فيه هنا أو هناك ، لكنّه لم يكن مستوعباً كما سيأتي . سادساً : يبيّن ابن عدي في مقدّمة الكتاب منهجه ، وبعد شرح طريقته ، يذكر كلاماً في أبواب جامعة حول الكذب على رسول الله ، وهذا ما فعله كثيرون غيره ، حيث يجري الحديث عن حكم الكذب في الرواية ، وفضل الرواية ، وخطورة الرواية عن رسول الله ، وغير ذلك من أمور عامّة ومفيدة تشحن بالنصوص والشواهد والمقاربات ، وعلى نحو العموم يمكن اعتبار هذه المقدّمة نافعةً في موضوع الكذب والوضع ، ومتناسبةً أيضاً مع